ابن الأثير

148

أسد الغابة ( دار الفكر )

أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس ، عن ابن إسحاق : حدثني عمران بن سعد بن سهل ابن حنيف ، عن رجال من قومه من بنى عمرو بن عوف قالوا : لما وجه [ ( 1 ) ] رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إني أحد وجّه معه أبو سفيان بن الحارث ورجل آخر من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال ذلك الرجل : اللَّهمّ ، لا تردّنى إلى أهلي وارزقني الشهادة مع رسولك . وقال أبو سفيان : اللَّهمّ ارزقني الجهاد مع رسولك ، والمناصحة له ، وردّني إلى عيالي وصبيتي حتى تكفيهم بي فقتل أبو سفيان بن الحارث ، ورجع الآخر . فذكر أمرهما لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « كان أبو سفيان أصدق الرجلين نية » . كذا قال ابن إسحاق في غزوة أحد ، وعاد ذكره فيمن قتل من المسلمين يوم خيبر . أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس ، عن ابن إسحاق ، فيمن قتل يوم خيبر من بنى عمرو ابن عوف : وأبو سفيان بن الحارث . واللَّه أعلم . 5961 - أبو سفيان صخر بن حرب ( ب ع س ) أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، وهو والد يزيد ومعاوية وغيرهما . ولد قبل الفيل بعشر سنين ، وكان من أشراف قريش ، وكان تاجرا يجهز التجار بماله وأموال قريش إلى الشام وغيرها من أرض العجم ، وكان يخرج أحيانا بنفسه وكانت إليه راية الرؤساء التي تسمى العقاب ، وإذا حميت الحرب اجتمعت قريش فوضعتها بيد الرئيس . وقيل : كان أفضل قريش رأيا في الجاهلية ثلاثة : عتبة ، وأبو جهل ، وأبو سفيان . فلمّا أتى اللَّه بالإسلام أدبروا في الرأي . وهو الّذي قاد قريشا كلها يوم أحد ، ولم يقدمها قبل ذلك رجل واحد إلا يوم ذات نكيف [ ( 2 ) ] قادها المطلب . قاله أبو أحمد العسكري . وكان أبو سفيان صديق العباس ، وأسلم ليلة الفتح . وقد ذكرنا إسلامه في اسمه . وشهد حنينا ، وأعطاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية ، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية ، كل واحد مثله . وشهد الطائف مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ففقئت عينه يومئذ ، وفقئت

--> [ ( 1 ) ] أي : توجه . [ ( 2 ) ] يوم نكيف : كان به وقعة بين قريش وبنى كنانة ، فهزمت قريش بنى كنانة . ( تاج العروس ) .